الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
96
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولعلَّه إليه يشير قوله عليه السّلام : " ولم يجعل اللَّه لأحد في مثل الذي خلقهم منهم نصيبا إلا الأنبياء " ، كما لا يخفى . وكيف كان فأرواحهم عليهم السّلام خلقت من نور عظمته تعالى ، كما دلَّت عليه أحاديث كثيرة ربما نذكرها في طي الشرح وقد تقدم بعضها ، ودلَّت الأحاديث أيضا على أنّ الأنبياء خلقوا من شعاع نورهم . ففي البحار ( 1 ) ، عن جابر بن عبد اللَّه قال : قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أول شيء خلق اللَّه تعالى ما هو ؟ فقال : نور نبيك يا جابر إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأقام القسم الرابع في مقام الحياة ما شاء اللَّه . ثم نظر إليه بعين الهيبة فرشح ذلك النور ، وقطرت منه مائة ألف وأربعة وعشرون ألف قطرة ، فخلق اللَّه من كلّ قطرة روح نبي ورسول ، ثم تنفست أرواح الأنبياء فخلق من أنفاسها أرواح الأولياء والشهداء والصالحين " . فحينئذ إذا كان خلق أرواح شيعتهم من شعاع نورهم ، وأيضا إذا كان خلق أرواح الأنبياء من شعاع أنوارهم ، فلا ريب في أنّ نورهم عليهم السّلام تحت حقيقتهم أي منشعبة منها ومنفعلة بها ، وأن ذلك الشعاع الذي خلقت منه حقائق الأنبياء تحت نورهم أي منشعبة منه ومنفعلة به . فحينئذ كيف يكونون عليهم السّلام قد حصلوا أو سلوا من طينة الأنبياء ، فحينئذ لابد من حمل كونهم سلالة النبيين على أحد معنيين : أحدهما : أن أنوارهم وضعت في تلك المحال الشريفة الطيبة الطاهرة أعني : أصلاب الأنبياء والأرحام المطهرة . توضيحه : أن تلك الأصلاب والأرحام المطهرة ، التي تستقر وتستودع فيها تلك الأنوار الطيبة الطاهرة إنما هي قشور لتلك الألباب ، أحاطت تلك الأنوار بها كإحاطة الأشعة بالسراج ، وهم مدبّرون بتلك الألباب فقدرها في ساير أطوارها
--> ( 1 ) البحار ج 22 ص 23 . .